حيدر حب الله
59
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
كما ستأتي قرينته في ما قيل في ابن الطحان الكوفي « 1 » . ولعلّه يريد تفسير هذه العبارة مطلقاً أو في خصوص ترجمة الكوفي . ويقترب منه جداً بل قد يماهيه تفسير الخليلي النجفي حيث قال بأنّ هذه الكلمة تعني أنّه ليس في أحاديثه غرابة « 2 » . والصحيح أنّ استخدام هذه الكلمة ورد في كتب الرجال بثلاثة أوجه : الوجه الأوّل : قريب الأمر في الحديث ، وقد ذكر في ترجمة حرب بن الحسن الطحان الكوفي حيث قيل فيه : « قريب الأمر في الحديث ، له كتاب عامي الرواية » « 3 » . ومثله ما ورد في ترجمة ربيع بن سليمان بن عمرو الكوفي « 4 » . الوجه الثاني : ما يظهر منه الإضافة إلى الاعتقاد ، وهو ما ورد في ترجمة علي بن الحسن بن فضال ، حيث قال فيه الطوسي : « كثير العلم ، واسع الرواية والأخبار ، جيّد التصانيف ، غير معاند ، وكان قريب الأمر إلى أصحابنا الإماميّة القائلين بالاثني عشر » « 5 » . الوجه الثالث : ما ورد بشكل مطلق دون أيّ زيادة ، وقد جاء في ترجمة كلّ من : القاسم بن محمد الخلقاني الكوفي ، ومحمد بن خالد الأشعري القمي ، وموسى بن طلحة القمي ، ومصبح بن الهلقام ، وهيثم بن أبي مسروق ، ويونس بن علي القطان وغيرهم « 6 » ، وورد أيضاً في كتب أهل السنّة بهذا الشكل . أمّا الوجه الأوّل ، فهو وإن احتمل معاني متعدّدة ، لكنّه يحتمل جداً أن يراد منه ما ذكره المامقاني ، ويؤيّده ما قاله الذهبي وغيره في ترجمة عمر بن علي بن الليث : « وقال شجاع الذهلي : كان يحفظ ويفهم ويعرف شيئاً من علم الحديث ، وكان قريب الأمر في الرواية » « 7 » .
--> ( 1 ) انظر : أعيان الشيعة 4 : 608 ، و 6 : 458 . ( 2 ) انظر : سبيل الهداية : 121 . ( 3 ) رجال النجاشي : 148 . ( 4 ) المصدر نفسه : 165 . ( 5 ) الطوسي ، الفهرست : 156 . ( 6 ) رجال النجاشي : 315 ، 343 ، 405 ، 421 ، 437 ، 448 ؛ وتاريخ بغداد 2 : 149 . ( 7 ) تذكرة الحفاظ 4 : 1236 ؛ وسير أعلام النبلاء 18 : 408 ؛ ولسان الميزان 4 : 319 .